أبي حامد بن مرزوق

69

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

وكافي اتباعك فلا يحتاجون معه إلى أحد ، وهنا تقديران أحدهما أن تكون الواو عاطفة لمن على الكاف المجرورة ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب المختار وشواهده كثيرة وشبه المنع منه واهية . والثاني أن تكون الواو واو مع وتكون من في محل نصب عطفا على الموضع فإن حسبك في معنى كافيك ، أي الله يكفيك ويكفي من اتبعك كما تقول العرب : حسبك وزيدا درهم ، قال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند وهذا أصح التقديرين ، وفيها تقدير ثالث أن تكون من في موضع رفع بالابتداء ، أي ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله ، وفيها تقدير رابع وهو خطأ من جهة المعنى ، وهو أن يكون من في موضع رفع عطفا على اسم الله ، ويكون المعنى حسبك الله واتباعك وهذا وإن قال به بعض الناس فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه ، فإن الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل والتقوى والعبادة . قال الله تعالى : ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) ، ففرق بين الحسب والتأييد فجعل الحسب له وحده وجعل التأييد بنصره وبعباده ، وأثنى الله سبحانه على أهل التوحيد والتوكل من عباده ، حيث أفردوه بالحسب فقال تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، ولم يقولوا حسبنا الله ورسوله . فإذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم بذلك ، فكيف يقول لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم الله وأتباعك حسبك ، وأتباعه قد أفردوا الرب تعالى بالحسب ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه ؟ ، فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله ؟ ، هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل . ونظير هذا قوله تعالى : ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا